فوزي آل سيف

63

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

وهكذا ذكروا عن الوليد بن عبد الملك الأموي،[144]ومثل هؤلاء لا تتخالف سيرتهم العامة مع هذه الدعاوى والروايات عنهم، ولا يرونها منكرة، بينما هي بالنسبة للإمام الحسن عليه السلام مستنكرة ومخالفة لسيرته، بالإضافة إلى تهافت رواياتها، ورواتها. فهل أن هؤلاء الكتاب أو الرواة قد خلطوا بقصد أو دونه اسم الإمام الحسن عليه السلام في هذه الأسماء؟ خصوصا أننا نلاحظ بعض العبارات الموجودة في هذه الروايات مشابهة لما وضع في روايات زواج وطلاق الحسن عليه السلام. ماذا عن الروايات الشيعية؟ لعل قائلا يقول: إن هناك بعض الروايات الواردة في مصادر الإمامية، وبعضها في مثل الكافي، وبعضها مشابهة في نصوصه لما ورد في روايات مصادر الخلفاء فماذا نصنع بها؟ والجواب: بعد الغض عن أسانيدها فالكثير منها لا يستقيم سندا.. هو نفس الجواب الذي تم عن أختها من مصادر مدرسة الخلفاء، بل عنها حيث تم نقلها في الغالب من تلك! فإن الحجج التي تقدمت في بيان زيف تلك الروايات وعدم معقوليتها تنطبق تماما على هذه الروايات بنفس درجة انطباقها على تلك. بل هنا بزيادة جهات أخر. وذلك أن الرد على روايات مدرسة الخلفاء كانت مع غض النظر عن جهة إمامة الحسن المجتبى وعصمته وما ورد في شأنه وحقه، فكيف سيكون الأمر إذا كان مع الأخذ بعين النظر هذه الجهات؟ وبالنظر إلى هذه الروايات على وجه الخصوص نقول: إن أصح ما جاء في هذا الباب هو ما في رواية الكافي وفي طريقها عدد من الواقفة (وهم الذين عبر عنهم في الروايات بالكلاب الممطورة يعني الناقلة للنجاسة) والتي يزعم فيها أن عليًّا عليه السلام قام على منبر الكوفة يخاطب الناس ألّا يزوجوه! فنسأل: هل هذا يناسب النص على الحسن بالإمامة وتمهيد الأمر له من بعده؟ أو يناسب الإمام عليًّا وهو يذم الحسن - بحسب الرواية - على رؤوس الأشهاد؟ أو يناسب الحسن المطهر بنص آية التطهير في أن أباه يحتاج إلى فضيحته أمام الناس حتى يردعه عن ذلك الفعل؟ أو يناسب القول بأفضلية الإمام الحسن بعد أبيه على كل الناس بمقتضى كونه الإمام بعده؟ أو.. وبالتالي فإذا كانت الروايات غير الشيعية يرد عليها الكثير من الاشكالات على سندها ومضمونها، فإن الروايات الشيعية تشاركها في تلك الاشكالات وتزيد عليها بما قدمنا.

--> 144 ) ابن كثيرالدمشقي؛ اسماعيل (ت 774 هـ) البداية والنهاية ط هجر ١٢/‏٦١٠ وقال الواقدي: كان الوليد جبارا ذا سطوة شديدة لا يتوقف إذا غضب، لجوجا، كثير الأكل والجماع، مطلاقا، يقال: إنه تزوج ثلاثا وستين امرأة غير الإماء. قلت: وقد يراد بهذا الوليد بن يزيد الفاسق لا الوليد بن عبد الملك باني الجامع. والله أعلم. وقال سبط ابن الجوزي (ت٦٥٤ هـ) في مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ١٠/‏١٤٤ ذكر نساء الوليد: قد روينا أنه كان مِطلاقًا وأنه أحصن ستين امرأة، والمشهور من نسائه: أم البَنين بنت عبد العزيز بن مروان.. قال المدائني: تزوج الوليد في خلافته ثلاثًا وستين امرأة، وكان يُطلِّق الواحدة والثنتين والثلاث..